يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

219

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

خرجت من شيء إلى غيره * من أط أطا ويجوز الأطيط وكله علم ويحتاجه * يقظان لا نومان أو ذو عطيط وها أنا أذكر من بعد ذا * فوائد الباب المديد المطيط فصل من فوائد هذا الباب فيه علوم سهلة الموطأ * أخرتها للطاء من أجل الطا والعلن من يحرمه فأخطا * فالسوم منه يا خليلي بطا تقدّم : أط ومصدره : الأطيط ، وقد فسر في الحديث : أطت السماء وحق لها أن تئط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا للّه . وفي القرآن مصداق هذا الخبر قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ أي : عن عبادته ، يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ النحل : 49 - 50 ] . وجاء في الخبر : أن للّه ملائكة سجودا ما رفعوا رؤوسهم منذ خلقهم ، ثم يقولون إذا أمروا برفع رؤوسهم عند انقضاء مدتهم : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك . وكذلك : للّه ملائكة قيام وآخرون ركوع وآخرون كذا وآخرون كذا : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ [ الصافات : 164 - 166 ] . وقد تقدم ذكر الأطيط في حديث المصراعين ، وفيه بشرى كبيرة والحمد للّه . وذلك أنه لو لم يدخل الجنة إلا فلان الصالح ، وفلان الفاضل ، لم يكن للباب أطيط ، ولا كان ثم زحام من أبناء سام وحام ، لكن يرجو هذا غير العفيف أن يكون من اللفيف فإن اللّه تعالى كريم ، وشأن لا إله إلا اللّه عظيم . ومع هذا فخف واحذر ، وعش ولا تغتر ، فقد ورد في صحيح الأخبار أن طائفة من الموحدين يدخلون النار ، نعوذ باللّه من سوء الأقدار ، ومن رؤية هذه الدار . وجاء في لفظ : طأطأ ، وتطاطأ ، والطاطأ ، والطآطئ ، أحاديث وأخبار ، فما أعجبني منها واستغربته فهنا كتبته . فمن ذلك حديث « سفينة » مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ركبت البحر في سفينة فانكسرت ، فركبت لوحا ، فطرحني إلى أجمة فيها الأسد ، فلم يرعني إلا به . فقلت له : يا أبا الحارث أنا « سفينة » مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : فطأطأ رأسه ثم غمزني بمنكبه وسعى ، قال : فما زال يغمزني ويهديني إلى الطريق حتى أوقفني على الطريق ، وهمهم فظننت أنه يودعني . وكان سبب تسميته رضي اللّه عنه « سفينة » قال : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفر ،